الشيخ السبحاني

48

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

ترى أنّ اللَّه سبحانه يأمر النبيّ الأكرم بسؤال الأنبياء الذين بُعِثُوا قبله ، ومن التأويل الباطل إرجاعها إلى سؤال علماء أهل الكتاب استظهاراً من قوله سبحانه : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( يونس / 94 - 95 ) . وقوله سبحانه : « فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً » ( الإسراء / 101 ) . ووجه البطلان هو : أنّ الخطاب في الآية الأُولى وان كان متوجّهاً إلى النبيّ لكن المقصود هو الأُمة بقرينة قوله : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ » و « وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا » . ومثلها الآية الثانية ، فالخطاب وإن كان للنبي وأمره سبحانه بأنّ يسأل بني إسرائيل عن الآيات النازلة إلى موسى ، ولكنّه من قبيل « إياك أعني واسمعي يا جارة » والنبيّ أجلّ وأعظم من أن يشكل عليه شيء ويسأل علماء بني إسرائيل عمّا أشكل عليه . هاتان الآيتان راجعتان إلى سؤال الأُمة علماءَ بني إسرائيل وقرّاء كتبهم ، وهذا بخلاف قوله : « سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا » فإنّه خطاب للنبيّ حقيقة . وأمّا ما هو الوجه في سؤال الأنبياء في مجال التوحيد أي قوله : « أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » ، فقد ذكره المفسرون ، وأنّه صلى الله عليه وآله تكلم مع الأنبياء السالفين ليلة المعراج .